غسان فوزى طه

66

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )

معظمهم على الحزب السوري القومي الاجتماعي وأقبل بعضهم على حزب البعث العربي الاشتراكي وشطره العراقي ، ولم تلبث المنظمات الفلسطينية و « فتح » خاصة ، أن اتجه إليها أعداد كبيرة من هؤلاء ، فدربتهم وسلحتهم ، ومنحتهم حماية في عملهم وقراهم مواضع إقامتهم ، وأعلت بذلك من شأنهم ، وقرنت بينهم وبين رفقاء لهم في هذه المنظمات أرفع منهم مرتبة عائلية ، وأكثر ثراء وأعلى تعليما وسوتهم بأقرانهم الجدد « 1 » . إن جملة هذه المعطيات ، قد أدت إلى ازدهار العمل الحزبي في هذه المرحلة في أوساط الوحدات القرابية . ولكنها اختلفت عن المراحل السابقة حيث بدت هذه الوحدات في المرحلة الحالية ، أقل قدرة على التماسك في وجه المتغيرات الجديدة الأمر الذي سهل عملية اختراقها . ظهر ذلك بشكل أساسي عبر الانتماء إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الشيوعي ، اللذين تميزا باستقطاب الطلاب والمثقفين إلى جانب أفراد آخرين . كما اقترن هذا الانخراط ، بالحاجة إلى حمل السلاح لحماية مناطق وجودهم في ضاحية بيروت الشرقية ، التي بدأت تشهد تهديدا فعليا من الميليشيات المسيحية « 2 » ، فدخلت العائلة والعشيرة في دوامة العنف الجديد وانعكس ذلك على أقربائها في بعلبك - الهرمل ، الذين أقبلوا على حمل السلاح للمشاركة في القتال الدائر على المحاور التي أنشأتها الأحزاب مقابل القرى والبلدات المسيحية في البقاع والجبل وزحلة « 3 » . كما شاركت إلى جانب الحزب الشيوعي اللبناني في حادثة دير الأحمر ، وفي معركة حوش الأمراء وفي المعلّقة الكرك قرب زحلة ، وسقط العديد بين أفرادها إضافة إلى المشاركة في القتال الدائر في بيروت « 4 » . وبذلك تكون مرحلة الأحداث ، قد أدت إلى وجود حالة تفكك داخلي لدى الوحدات القرابية ، حيث لم تعد زعاماتها قادرة على المحافظة عليها في إطار الوحدة الكاملة للعشيرة أو العائلة ، أو على إنتاج زعامة بديلة موحدة . وهذا التراجع أدى إلى إيجاد زعامات جبية بعضها بقي محايدا وغير منتم وبعضها الآخر استند إلى العمل الحزبي ، الأمر الذي وضعها أمام تحدّ فعلي من قبل الأحزاب الأخرى ، وهو ما لم تكن لتشهده في مراحل سابقة .

--> ( 1 ) وضاح شرارة ، دولة حزب الله : لبنان مجتمعا إسلاميا ، دار النهار للنشر ، بيروت 1996 . ( 2 ) مقابلة مع علي محسن زعيتر ، من سكان الفنار عضو سابق في المنظمات الفلسطينية ، أجريت في صيف 2000 . ( 3 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية ، مرجع سابق ، ص 119 . ( 4 ) المرجع نفسه ، ص 100 .